|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٣
ولیکن آثر رؤوس جنودک من واساهم فی معونته [1] وأفضل علیهم فی بذله ممن یسعهم ویسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى یکون همهم هما واحدا فی جهاد العدو. ثم واتر إعلامهم [2] ذات نفسک فی إیثارهم والتکرمة لهم والارصاد بالتوسعة. وحقق ذلک بحسن الفعال والاثر والعطف، فإن عطفک علیهم یعطف قلوبهم علیک. وإن أفضل قرة العیون للولاة استفاضة العدل فی البلاد [3] وظهور مودة الرعیة لانه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم. ولا تصح نصیحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم [4] وقلة استثقال دولتهم وترک استبطاء انقطاع مدتهم [5]. ثم لا تکلن جنودک إلى مغنم وزعته بینهم بل أحدث لهم مع کل مغنم بدلا مما سواه مما أفاء الله علیهم، تستنصر بهم به ویکون داعیة لهم إلى العودة لنصر الله ولدینه. واخصص أهل النجدة [6] فی أملهم إلى منتهى غایة آمالک من النصیحة بالبذل وحسن الثناء علیهم ولطیف التعهد لهم رجلا رجلا وما أبلى فی کل مشهد، فإن کثرة الذکر منک لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناکل إن شاء الله. ثم لا تدع أن یکون لک
[1] آثر أی أکرم وأفضل وأعلى منزلة. من واساهم أی ساعدهم وعاونهم. وأفضل علیهم أی أفاض وأحسن إلیهم، فلا یقتر علیهم فی الفرض ولا ینقص منهم شیئا ویجعل البذل شاملا لمن ترکوهم فی الدیار. والخلوف - مضمومتین جمع خلف بفتح فسکون -: من یخلف فی الدیار من النساء والعجزة. [2] واتر: أمر من المواترة وهى إرسال الکتب بعضها أثر بعض والاعلام: الاطلاع. ویحتمل أن یکون وآثر بالثاء: أمر من الافعال أی أکرم وفضل. والاعلام: جمع علم: سید القوم ورئیسهم. [3] الاستفاضة: الانتشار والاتساع. وفى النهج [ الاستقامة ]. [4] الحوطة: الحیطة: مصدر حاطه بمعنى حفظه وتعهده أی بحفظهم على ولاتهم وحرصهم على بقائهم. [5] استثقل الشئ: عده وجده ثقیللا. واستبطأ الشئ: عده اوجده بطیئا، فیعدون زمنهم قصیرا. [6] النجدة: الشدة والبأس والشجاعة. والناکل: الجبان الضعیف والمراد هنا المتأخر القاعد. (*)
|