تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۷   

بحضرتک فناظرهم فیه ثم أمض ما یجتمع علیه أقاویل الفقهاء بحضرتک من المسلمین، فإن کل أمر اختلف فیه الرعیة مردود إلى حکم الامام وعلى الامام الاستعانة بالله والاجتهاد فی إقامة الحدود وجبر الرعیة على أمره ولا قوة إلا بالله. ثم انظر إلى أمور عمالک واستعملهم اختبارا ولا تولهم امورک محاباة [1] و أثرة، فإن المحاباة والاثرة جماع الجور والخیانة وإدخال الضرورة على الناس ولیست تصلح الامور بالادغال [2] فاصطف لولایة أعمالک أهل الورع والعلم والسیاسة، وتوخ منهم أهل التجربة والحیاء من أهل البیوتات الصالحة والقدم فی الاسلام. فإنهم أکرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل فی المطامع إشرافا وأبلغ فی عواقب الامور نظرا من غیرهم فلیکونوا أعوانک على ما تقلدت. ثم أسبغ علیهم فی العمالات ووسع علیهم فی الارزاق فإن فی ذلک قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أیدیهم وحجة علیهم إن خالفوا أمرک أو ثلموا أمانتک [3] ثم تفقد إعمالهم وابعث العیون علیهم من أهل الصدق والوفاء، فإن تعهدک فی السر أمورهم حدوة لهم [4] على استعمال الامانة والرفق بالرعیة. وتحفظ من الاعوان، فإن أحد منهم بسط یده إلى خیانة اجتمعت بها أخبار عیونک اکتفیت بذلک شاهدا، فبسطت علیه العقوبة فی بدنه وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخیانة وقلدته عار التهمة. وتفقد ما یصلح أهل الخراج [5] فإن فی صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس کلهم عیال على الخراج وأهله، فلیکن نظرک فی عمارة الارض أبلغ من نظرک فی استجلاب الخراج فإن الجلب لا یدرک إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغیر عمارة أخرب البلاد وأهلک العباد ولم یستقم له أمره إلا قلیلا، فاجمع إلیک أهل الخراج من کل بلدانک ومرهم فلیعلموک حال بلادهم وما


[1] " محاباة " أی اختصاصا ومیلا. والاثرة - بالتحریک -: اختصاص المرء نفسه بأحسن الشئ دون غیره ویعمل کیف یشاء، یعنى استعمل عمالک بالاختبار والامتحان لا اختصاصا واستبدادا.
[2] الادغال: الافساد وإدخال فی الامر بما یخالفه ویفسده.
[3] نقصوا وخانوا فی أدائها وأحدثوا فیها.
[4] الحدوة: السوق والحث.
[5] فی النهج [ وتفقد أمر الخراج بما یصلح أهله ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب