|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۱
تجحف بالفریقین من البائع والمبتاع [1]، فمن قارف حکرة بعد نهیک فنکل وعاقب فی غیر إسراف. فإن رسول الله صلى الله علیه وآله فعل ذلک. ثم ألله الله فی الطبقة السفلى من الذین لا حیلة لهم والمساکین والمحتاجین وذوی البؤس، والزمنى [2]، فإن فی هذه الطبقة قانعا ومعترا [3] فاحفظ الله ما استحفظک من حقه فیها واجعل لهم قسما من غلات صوافی الاسلام [4] فی کل بلد، فإن للاقصى منهم مثل الذی للادنى. وکلا قد استرعیت حقه فلا یشغلنک عنهم نظر [5]، فإنک لا تعذر بتضییع الصغیر لاحکامک الکثیر المهم [6]، فلا تشخص همک عنهم. ولا تصعر خدک لهم وتواضع لله یرفعک الله واخفض جناحک للضعفاء واربهم [7] إلى ذلک منک حاجة وتفقد من امورهم ما لا یصل إلیک منهم ممن تقتحمه العیون [8] وتحقره الرجال، ففرغ لاولئک ثقتک [9] من أهل الخشیة والتواضع فلیرفع إلیک امورهم، ثم اعمل فیهم بالاعذار إلى الله یوم تلقاه، فإن هؤلاء أحوج إلى الانصاف من غیرهم وکل فأعذر إلى الله فی تأدیة حقه إلیه. وتعهد أهل الیتم والزمانة والرقة فی السن ممن لا
[1] المبتاع: المتشرى. وقارف: قارب وخالط. والحکرة - بالضم -: اسم من الاحتکار. [2] البؤس - بضم الباء - وفى النهج [ البؤسى ] - کصغرى -: شدة الفقر. والزمنى - بالفتح جمع زمن - ککتف -: المصاب بالزمانة - بالفتح - وهى العاهة وتعطیل القوى وعدم بعض الاعضاء. [3] القانع - من قنع بالکسر کعلم -: إذا رضى بما معه وما قسم له. ومن قنع بالفتح کمنع إذا سأل وخضع. المعتر - بتشدید الراء -: المتعرض للعطاء من غیر أن یسأل. [4] الصوافى: جمع صافیة: الارض التى جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم. وصوافى الاسلام هی ارض الغنیمة. وغلات: جمع غلة وهى الدخل الذى یحصل من الزرع. والتمر واللبن والاجارة والبناء ونحو ذلک وغلات صوافی الاسلام: ثمراتها. [5] فی النهج [ بطر ]. [6] فی بعض النسخ [ الکبیر المهم ]. " فلا تشخص " أی لا تصرف إهتمامک عن ملاحظة شؤونهم. والصعر: المیل فی الخد إعجابا وکبرا أی لا تعرض بوجهک عنهم. [7] کذا. وفى نسخة [ ارئهم ]. [8] تقتحمه العیون: تکره أن تنظر إلیه احتقارا. [9] " ففرغ " أی فاجعل للتفحص عنهم وعن حالهم اشخاصا ممن تثق بهم یتفرغون أنفسهم لمعرفة أحوالهم ویبذلون جهدهم فیهم. (*)
|