تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٦   

اجتماعا فی تفریق أهوائهم وتشتیت أدیانهم من تعظیم الوفاء بالعهود [1]. وقد لزم ذلک المشرکون فیما بینهم دون المسلمین لما استوبلوا [2] من الغدر والختر فلا تغدرن بذمتک ولا تخفر بعهدک [3] ولا تختلن عدوک، فإنه لا یجترئ على الله إلا جاهل. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بین العباد برحمته [4] وحریما یسکنون إلى منعته ویستفیضون به إلى جواره، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فیه [5]. فلا یدعونک ضیق أمر لزمک فیه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرک على ضیق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خیر من غدر تخاف تبعته [6] وأن تحیط بک من الله طلبة ولا تستقیل فیها دنیاک ولا آخرتک. وإیاک والدماء وسفکها بغیر حلها فإنه لیس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدة من سفک الدماء بغیر الحق. والله مبتدئ بالحکم بین العباد فیما یتسافکون من الدماء. فلا تصونن سلطانک [7] بسفک دم حرام، فإن ذلک یخلقه ویزیله، فإیاک والتعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولی من قتل مظلوما سلطانا قال الله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لولیه سلطانا فلا یسرف فی القتل إنه کان منصورا [8] "


[1] الناس مبتدأ وخبره أشد والجملة خبر لیس، یعنى إن الناس مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم لم یجتمعوا على فریضة أشد إهتماما من اجتماعهم على تعظیم الوفاء بالعهود حتى أن المشرکین التزموا به مع أنهم لیسوا من المسلمین.
[2] استوبلوا: استوخموا من عواقب الغدر والخطر.
[3] فلا تخفر أی فلا تنقض بعهدک وفى النهج [ ولا تخیسن ] من خاس بعهده أی خانه ونقضه.
[4] الافضاء أصله الاتساع وهنا مجاز ویراد به الافشاء والانتشار. والحریم: ما حرم أن یمس. والمنعة: القوة التی تمنع من یرید باحد سوءا.
[5] المدالسة: الخیانة. والادغال: الافساد.
[6] التبعة: ما یترتب على الفعل من الخیر أو الشر واستعماله فی الشر أکثر. و " أن تحیط " عطف على تبعة والطلبة اسم من المطالبة أی وتخاف أن تتوجه علیک من الله مطالبة بحقه فی الوفاء الذى غدرته ولا یمکن أن تسأل الله أن یقیلک من هذه المطالبة بعفوه عنک.
[7] فی النهج [ ولا تقوین سلطانک ].
[8] سورة الاسرى آیة 33. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب